الشريف المرتضى
204
رسائل الشريف المرتضى
وإن كان هو الإمام نفسه ، فلا يجوز من الإمام وقوله الحجة في أحكام الشريعة أن يخلي سائر المكلفين من معرفة قوله ، وأن يسلبهم الطريق إلى إصابة الحق الذي لا يوجد إلا في مذهبه ، ويجب عليه اظهار قوله لكل مكلف حتى يتساوى من العلم به سماعا " وادراكا " ومنقولا من جهة الخبر كل من يلزمه ذلك الحكم ولهذا القول ، متى علم الإمام أن شيئا " من الشرع قد انقطع نقله ، وجب عليه أن يظهر لبيانه ، ولا يسع له حينئذ التقية . ولا فرق بين أن يخفي قوله وهو الحجة عن كثير من أهل التكليف حتى لا يكون لهم إليه طريق ، وبين أن يرتفع عن الجميع . فلا بد على هذا التقدير أن يوصل الإمام قوله في الحوادث كلها إلى كل مكلف ، ولا يجوز أن يختص بذلك بعض المكلفين دون بعض . فقد برئنا من عهدة هذه الشبهة ، وصح لنا القطع على إجماع الإمامية والاحتجاج به ، ولم يضر أن يكون للإمامي قول يخالف ما نحن فيه ، إذا فرضنا بعد مكانه وانقطاع الأخبار بيننا وبينه . فأما الجواب عن هذه الشبهة التي يختص بها مخالفونا في الإمامة ، مع تعويلهم على الإجماع والاحتجاج به وحاجتهم إلى بيان طريق يوصل إليه ، فهو أن يقولوا : قد علمنا على الجملة إن الإجماع حجة في الشريعة ، وأمرنا الله تعالى في كتابه وسنة نبيه عليه السلام بأن نعول عليه ونحتج به ونرجع إليه . فكل طعن قدح في العلم به وشك في اساره ( كذا ) ، ( 1 ) لا يجب الالتفات إليه ، لأن الله تعالى لا يوجب علينا الاجتماع بما لا طريق إليه والتعويل على ما لا يصح إقراره وثبوته فإن كان قول القائل ، لم يجب إيصاله بنا ولا نقله إلينا ، إما لبعد مسافة ، أو
--> 1 ) كذا في النسخة .